الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

386

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال : فادعوه بها 7 : 180 ، فقد أمر أن نعبده بهم وندعوه بهم ، فالمعبود هو ذاته المقدسة البحت البسيط حيث إنه لا يعقل ولا يتوهم ولا يحدد . ففي توحيد الصدوق ( 1 ) عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السّلام عن التوحيد فقلت : أتوهم شيئا ؟ فقال : " نعم غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، ولا يشبهه شيء ، ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل ، وخلاف ما يتصور في الأوهام إنما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود " . فقوله عليه السّلام : " نعم غير معقول ولا محدود ، " يشير إلى أنه لا بد من عبادة الذات المقدسة ، لكن لا بما يعقله ويحدده ، بل يتوهم أنه موجود بنفسه في نفسه وبين وجهه بقوله عليه السّلام : " كيف تدركه الأوهام . . . إلخ ، " ثم بين أنه وإن لم يعقل بالعقل ، ولم يحدد بالتحديد ، إلا أنه إنما يتوهم غير معقول ولا محدود ، بل إنما يعرف بما وصف به نفسه من تلك الأسماء الحسني ، وجعلها طريقا إلى معرفته ، وأنه ليعرف بها . والحاصل أن الذات البحت لا طريق إليها أبدا ، وإنما يعبد بما هو هو معروف بتلك الأسماء ، التي عرف بها نفسه ووصفها بها ، وإلى هذا يشير ما في التوحيد ( 2 ) في حديث هشام بن الحكم الطويل فراجعه فإنه نفيس جدا وفي ذيله قال السائل فما هو ؟ قال أبو عبد الله عليه السّلام : " هو الرب وهو المعبود وهو الله ، وليس قولي : الله ، إثبات هذه الحروف ألف لام هاء ، ولكن ارجع إلى معنى ، هو شيء خالق الأشياء وصانعها ، وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود جلّ وعزّ ، الحديث . قوله عليه السّلام : " وهو المعنى الذي يسمى به الله ، " وفي نسخة : وهو المعنى الذي سمّي به الله ، معناه أن مداليل لفظ الله والرحمن والرحيم وغيرها من المعاني هو المعنى

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 106 . . ( 2 ) التوحيد ص 243 . .